ابن تيمية

35

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

النصوص الواردة في الخمر قبل التحريم : هل هو نسخ ؟ فيه خلاف ، قال أبو محمد : هو نسخ . والأشبه أنه ليس بنسخ ؛ لأنه لم ينف الحرج ولم يؤذن في الفعل ، وإذا سكت عن التحريم أقروا على الفعل إلى حين النسخ ، والإقرار المستقر حجة . وأما غير المستقر فبمنزلة الاستصحاب المرفوع . فلو فعل المسلمون شيئا مدة فلم ينهوا عنه ثم نهوا عنه لم يكن هذا نسخا ، وإن كان الإقرار [ على الشيء ] حجة شرعية لأن الإقرار إنما يكون حجة إذا لم ينهوا عنه بحال ، فمتى نهوا عنه [ فيما بعد زال ] شرط كونه حجة ، وقد يقال : هو نسخ ( 1 ) . [ شيخنا ] : فصل قال القاضي : واحتج بأنكم قد جعلتم الزيادة على النص نسخا لدليل الخطاب يجب أن يكون نسخا للمزيد عليه . وبيانه أنه إذا أمر الله أن يجلد الزاني مائة واستقر ذلك ثم زاد بعد ذلك عليها زيادة كان ذلك نسخا لدليل الخطاب ؛ لأن قوله : « اجلدوا مائة » دليله لا تجلدوا أكثر منها ، وهذا كما قالت الصحابة والتابعون : إن قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : « الماء من الماء » منسوخ ، وإنما المنسوخ حكم دليل الخطاب منه دون حكم النطق . فقال القاضي : والجواب أن الفرق بينهما ظاهر ، وذلك أن المزيد عليه لم يتغير حكمه ، وهو بعد الزيادة كهو قبلها ، وليس كذلك دليل الخطاب ، فإنه قد زال ، لأن تقديره : لا تزيدوا على المائة ، وقد أوجب الزيادة عليها ، فصار المنع من الزيادة منسوخا . قال : وربما قال قائل : إن ذلك ليس بنسخ وإنما هو جار مجرى التخصيص للعموم . قال : لأن دليل الخطاب من القرآن والسنة المتواترة يجوز تركه بالقياس وبخبر الواحد . قال القاضي : والصحيح أنه نسخ ؛ لأن العموم إذا استقر بتأخر بيان التخصيص كان ما يرد بعده مما يوجب تركه نسخا ، وكذلك دليل

--> ( 1 ) المسودة في أصول الفقه ص 207 - 211 فيه زيادة ف 2 / 8 .